الشيخ ابراهيم الأميني
139
تزكية النفس وتهذيبها
مقام القرب ، ويسمى في بعض الآيات عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 1 » . وهو المقام الذي يجلس فيه الشهداء . يقول تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 2 » . إذن الكمال الإنساني النهائي ، ومحل منزل السالكين ، القرب من اللّه . معنى القرب من اللّه : القرب المكاني : موجودان متقاربان من حيث المكان ، ويقال : قريبان من بعض . القرب الزماني : عندما يكون شيئان متقاربين من حيث الزمان : فيقال : قريبان من بعض ؛ وطبعا من الواضح عدم قرب العباد من اللّه بهذين المعنيين ، لأن اللّه ليس في ظرف زماني أو مكاني حتى ينسب إليه شيء نسبة زمانية أو مكانية ، بل اللّه هو خالق الزمان والمكان ومحيط بهما . القرب المجازي : أحيانا يقال : فلان قريب من فلان ، ويكون المقصود أنه محب له يحترمه ويقدره ويلبي رغباته ، هذا القرب مجازي واعتباري ومن باب التشريف . هل يمكن أن يكون قرب العبد من خالقه من هذا القسم أم لا ؟ صحيح أن اللّه يحب عباده المخلصين ويلبي رغباتهم ، ويستجيب دعاءهم ، ولكن لا يمكن اعتبار قرب العبد من خالقه من هذا القسم ، لأنه كما سبق وذكرنا ، ثبت في العلوم العقلية أن الحركة الذاتية للإنسان ومسيره وصراطه المستقيم أمور واقعية وحقيقية ، لا اعتبارية من باب التشريف . الرجوع إلى اللّه الوارد بهذه الكثرة في الآيات والأحاديث حقيقي وواقعي ، ولا يمكن أن يكون اعتباريا ؛ مثلا : يقول تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 3 » .
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية 55 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 169 . ( 3 ) سورة الفجر ، الآيتان 27 - 28 .